ابن الأثير
499
الكامل في التاريخ
وفيها توفّي الملك رضوان بن تاج الدولة تتش بن ألب أرسلان ، صاحب حلب ، وقام بعده بحلب ابنه ألب أرسلان الأخرس ، وعمره ستّ عشرة سنة ، وكانت أمور رضوان غير محمودة : قتل أخويه أبا طالب وبهرام ، وكان يستعين بالباطنيّة في كثير من أموره لقلّة دينه ، ولمّا ملك الأخرس استولى على الأمور لؤلؤ الخادم ، ولم يكن للأخرس معه إلّا اسم السلطنة ، ومعناه للؤلؤ ، ولم يكن ألب أرسلان أخرس ، وإنّما في لسانه حبسة وتمتمة ، وأمّه بنت باغي « 1 » سيان الّذي كان صاحب أنطاكية ، وقتل الأخرس أخوين له أحدهما اسمه ملك شاه ، وهو من أبيه وأمّه ، واسم الآخر مبارك شاه ، وهو من أبيه ، وكان أبوه فعل مثله ، فلمّا توفّي قتل ولداه ، مكافأة لما أعتمده مع أخويه . وكان الباطنيّة قد كثروا بحلب في أيّامه ، حتّى خافهم ابن بديع رئيسها ، وأعيان أهلها ، فلمّا توفّي قال ابن بديع لألب أرسلان في قتلهم والإيقاع بهم ، فأمره بذلك ، فقبض على مقدّمهم أبي طاهر الصائغ ، وعلى جميع أصحابه ، فقتل أبا طاهر وجماعة من أعيانهم ، وأخذ أموال الباقين وأطلقهم ، فمنهم من قصد الفرنج ، وتفرّقوا في البلاد . وفي هذه السنة توفّي ببغداذ أبو بكر أحمد بن عليّ بن بدران الحلوانيّ الزاهد ، منتصف جمادى الأولى ، روى الحديث عن القاضي أبي الطيّب الطبريّ ، وأبي محمّد الجوهريّ ، وأبي طالب العشاريّ وغيرهم ، وروى عنه خلق كثير ، ومن آخرهم أبو الفضل عبد اللَّه بن الطوسيّ ، خطيب الموصل . وإسماعيل بن أحمد بن الحسين بن عليّ أبو عليّ بن أبي بكر البيهقيّ الإمام ابن الإمام ، ومولده سنة ثمان وعشرين وأربعمائة ، وتوفّي بمدينة بيهق ، ولوالده تصانيف كثيرة مشهورة .
--> ( 1 ) . ياغي . doC